السيد الخميني

61

مناهج الوصول إلى علم الأصول

لا يكون بلا أثر ، فإذا احتمل أو علم تأثيره في أشخاص [ غير معينين من المجتمع ] في [ كافة ] الاعصار والأمصار ، تتحقق الإرادة التشريعية على نعت التقنين ، ولا يلزم فيها احتمال التأثير في كل واحد ، لان التشريع القانوني ليس تشريعات مستقلة بالنسبة إلى كل مكلف ، حتى يكون بالنسبة إلى كل واحد بعثا لغرض الانبعاث ، بل تشريع واحد متوجه إلى عنوان منطبق على المكلفين ، وغرض هذا التشريع القانوني لا بد وأن يلحظ بالنسبة إليه ، لا إلى كل واحد مستقلا ، وإلا لزم عدم تكليف العصاة والكفار ، بل والذي يأتي [ بمتعلق الامر ] و يترك متعلق النهي بإرادته بلا تأثير لتكليف المولى فيه ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به ، وقد عرفت أن مناط الامتناع في البعث الشخصي في العاجز والقادر العاصي واحد ، فإذن ما لا يجوز أمر الامر مع العلم بانتفاء الشرط فيه هو الأوامر الشخصية المتوجهة إلى أشخاص معينين ، وأما الأوامر الكلية القانونية المتوجهة إلى عامة المكلفين ، فلا تجوز مع فقد عامتهم للشرط ، وأما مع كون الفاقد والواجد [ غير معينين مع وجودهما ] في كل عصر ومصر - كما هو الحال خارجا - فلا يلزم تقييد التكليف بعنوان الواجد مثلا ، وإلا يلزم تقييده بعنوان غير العاصي وغير [ الجاهل ] وغير النائم ، وهكذا ، وهو كما ترى . وإن شئت قلت : لا يكون الخطاب العام خطابات مستقلة لكل منها غاية مستقلة ، فتدبر .